الشيخ عبد الله البحراني
828
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
وأدلّا « 1 » بفدك ، فيا لها لمن ملك « 2 » ، تلك أنّها عطيّة الربّ الأعلى للنجيّ « 3 » الأوفى ؛ ولقد نحّلنيها للصبية « 4 » السواغب « 5 » من نجله « 6 » ونسلي ، وأنّها ليعلم اللّه وشهادة أمينه ، فإن انتزعا منّي البلغة « 7 » ، ومنعاني اللمظة « 8 » ، واحتسبتها « 9 » يوم الحشر زلفة « 10 » ، وليجدنّها آكلوها ساعرة « 11 » حميم « 12 » ، في لظى « 13 » جحيم . « 14 »
--> ( 1 ) قال الجوهري : الدلّ : الغنج والشكل ، وفلان يدلّ على أقرانه في الحرب كالبازي يدلّ على صيده ، وهو يدلّ بفلان أي يثق به ، والحاصل أنّهما أخذا فدك بالجرأة من غير خوف ؛ وفي بعض النسخ : وذلا بفدك : بالذال المعجمة على الندبة ، ولعلّه تصحيف ؛ ( 2 ) في « ب » : فيا لها كم من ملك ملك . فيا لها : من قبيل يا للماء ، للتعجّب أي يا قوم تعجّبوا لفدك ؛ كم من ملك : بيان لوجه التعجّب ، وفي بعض النسخ : فيا لها لمن ملك تيك ، وفي بعضها : فيا لها لمزة لك ينل ، واللمزة - بضمّ اللام وفتح الميم - : العيّاب ، وتيك اسم إشارة ، والظاهر أنّ الجميع تصحيف ؛ ( 3 ) هو المناجى المخاطب للإنسان ، أي لمن خصّه اللّه بنجواه وسرّه وكان أو في الخلق بعهده وأمره ؛ ( 4 ) الصبية - بالكسر - : جمع الصبي . ( 5 ) السغب : الجوع ؛ ( 6 ) النجل : الولد ؛ ( 7 ) البلغة : - بالضمّ - ما يتبلّغ به من العيش ؛ ( 8 ) اللماظة : - بالضمّ - ما يبقى في الفم من الطعام ، وقال الشاعر في وصف الدنيا : لماظة أيّام كأحلام نائم ويقال : ما ذقت لماظا - بالفتح - أي شيئا ، واللمظة : - بالضمّ - كالنكتة من البياض . واللماظة هنا أنسب ؛ ( 9 ) قال في النهاية فيه : من صام إيمانا واحتسابا أي طلبا لوجه اللّه وثوابه ، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدوّ ، إنّما قيل لمن ينوي بعلمه وجه اللّه احتسبه لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجوّ منها ، ومنه الحديث : من مات له ولد فاحتسبه : أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته . انتهى ؛ ( 10 ) والزلفة : - بالضمّ - كالزلفى : القرب والمنزلة أي أعلم أنّها سبب لقربى يوم الحشر أو أصبر عليها ليكون سببا لقربى ؛ ( 11 ) سعر النار : كمنع أوقدها ؛ ( 12 ) الحميم : الماء الحارّ ؛ ( 13 ) واللظى : كفتى : النار أو لهبها ، ولظى معرفة جهنّم أو طبقة منها ، أعاذنا اللّه تعالى منها ومن طبقاتها ودركاتها بحقّ محمّد وآله الأئمة عليهم السّلام . منه ( ره ) . ( 14 ) 204 ح 52 ، عنه البحار : 8 / 99 ( ط . حجر ) ، ووفاة الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام للمقرّم ( ره ) : 107 .